عبد القادر بن حمزة بن ياقوت الأهري

191

الأقطاب القطبية أو البلغة في الحكمة

من يقول منشدا في هذا المعنى . بليت به بديعا ذا جدال * يجادل بالدّليل وبالدلال سألت وصاله والوصل حلّ * فقال نهى النبي عن الوصال هو قصور اهليّته عنه ، فمنع منه ، اما لعدم استعداده ، كالخفّاش يبهر بصره نور الشّمس ، ( b 212 ) أو لكمال شروق نوره ، إذ كلاهما حاجبان لعين شمس العقل من رؤية الحبيب . بل أحال نظره إلى الجبل ، اى انّك لن تستطيع ان ترى غمزة من غمزات لحظى ، أو تسمع لفظة من كلمات لفظي ، فكيف تطيق ان تنظر إلى كمال جمالى وجمال كمالى ، مع شدة نوره وبهائه وتلالؤ اشعّة كبرياءه . انا الّذي أقول : هؤلاء في جنّة الوصل ولا أبالي ، وهؤلاء في نار الهجر ولا أبالي . وبمثله رنّت أوتار أهداب عين قضاة همدان ، مترنّما على زير العراق وبم أصفهان ، غريق بحر العشق وحريق نار الشوق ، أنار اللّه برهانه وأذل عداه واهانه ، حيث ظنّوا به الظّنون الأثيم ، وحلّ بهم داء الجنون الأليم . ونعم ما قال الشيخ الفاضل أبو العلاء في هذا المعنى : رأوك بالعين فاستهوتهم « 1 » ظنن * ولم يروك بفكر صادق الخبر وحيث يقول الحلاج أيضا « 2 » ( م 141 پ ) نظما : فودّعت ايماء وسلّمت خفيه * فكان جوابي كسر عين وحاجب ( a 213 ) كذلك نجوى العاشقين إذا التقوا * لهم السن في أعين وحواجب وإلى المنازل الثّلاثة على ترتيبها في الكمال والنقص ، أشارت غمزة القرآن وعروس عندليب البيان حيث قال : « وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً ، أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ ، أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ » . فالكلام الوحيى للقلب ، والكلام الحجابى للسّمع ، والكلام الرؤيى للبصر . ولكن هذه الغمزة الدلالية انّما تفهمها إذ انضوت نقاب زهو عزتك عن قلبك ، ورفعت حجاب لهو غرّتك عن عصبيّتك . وهذه الغرّة هي التي وبّخ اللّه تعالى الكفرة بها ، وهي غلبة الشقاق والخلاف التي لا ثمار لها ، كشجرة الخلاف في قوله : « بل الّذين كفروا في عزّة وشقاق . وهذه الغرّة هي الملحوظة إليها النبي ، عليه السّلام ، بقوله في حديث

--> ( 1 ) - ر م : فاستغوتهم . ( 2 ) - م : حيث يقول عين القضاة ، ر : حيث يقول نظما .